اليعقوبي
404
تاريخ اليعقوبي
أيام موسى بن المهدي وبويع لموسى الهادي بن محمد المهدي ، وأمه أم ولد ، يقال لها الخيزرانة ، بماسبذان ، وكان غائبا بجرجان ، وأخذ له أخوه هارون البيعة ، وكتب إليه بالخبر ، فوافاه الرسول ، وهو نصير الوصيف ، بعد وفاة أبيه بثمانية أيام ، وكانت الشمس يومئذ في الأسد سبع عشرة درجة ، والقمر في الأسد اثنتين وعشرين درجة وثلاثين دقيقة ، وزحل في الدلو درجة وأربعين دقيقة راجعا ، والمشتري في العقرب أربع عشرة درجة وثلاثين دقيقة ، والمريخ في السرطان ثمانيا وعشرين درجة وخمسين دقيقة ، والزهرة في السنبلة ثماني درجات وثلاثين دقيقة ، وعطارد في السنبلة تسع درجات وخمسين دقيقة ، والرأس في الميزان تسعا وعشرين درجة وخمس عشرة دقيقة . وارتحل من جرجان بعد ثلاثة أيام إلى العراق ، فنزل بعيساباذ ، وكان المهدي بنى هذا الموضع ، فاستتمه موسى ، وكان به منزله ، وولى الغطريف بن عطاء خاله خراسان وأعمالها ، فقدم خراسان وكانت هادئة الأمور ساكنة ، والملوك في الطاعة ، فظهر منه أمور قبيحة ، وضعف شديد ، فاضطربت البلاد ، وتحرك جماعة من الطالبيين ، وصاروا إلى ملوك النواحي ، فقبلوهم ، ووعدوهم بالنصر والمعونة ، وذلك أن موسى ألح في طلب الطالبيين ، وأخافهم خوفا شديدا ، وقطع ما كان المهدي يجريه لهم من الأرزاق والأعطية ، وكتب إلى الآفاق في طلبهم وحملهم ، فلما اشتد خوفهم ، وكثر من يطلبهم ، ويحث عليهم ، عزم الشيعة وغيرهم إلى الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن علي ، وكان له مذهب جميل وكمال ومجد ، وقالوا له : أنت رجل أهل بيتك ، وقد ترى ما أنت وأهلك وشيعتك فيه من الخوف والمكروه . فقال : وإني وأهل بيتي لا نجد ناصرين فننتصر ، فبايعه خلق كثير ممن حضر الموسم ، فقال لهم : إن الشعار بيننا أن ينادي رجل : من رأى الجمل الأحمر ،